ابن كثير

228

السيرة النبوية

فدخل معهم وقد اجتمع فيها أشراف قريش : عتبة وشيبة ، وأبو سفيان ، وطعيمة ابن عدي ، وجبير بن مطعم بن عدي ، والحارث بن عامر بن نوفل ، والنضر بن الحارث ، وأبو البختري بن هشام ، وزمعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام ، وأبو جهل ابن هشام ونبيه ومنبه ابنا الحجاج ، وأمية بن خلف ، ومن كان منهم ، وغيرهم ممن لا يعد من قريش . فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، وإننا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأيا . قال : فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم ، قيل إنه أبو البختري بن هشام : احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ، ثم تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبله ، زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم . فقال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، والله لئن حبستموه كما يقولون ليخرجن أمره من وراء الباب هذا الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي . فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم : نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا ، فإذا خرج عنا فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع ، إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . قال الشيخ النجدي : لا والله ما هذا لكم برأي ، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ؟ ! والله لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحل على حي من العرب فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتى يتابعوه عليه ، ثم يسير بهم